منتــــدى الدكتور عبد الســــلام دائل... تربية....علــــــــوم.... تكنولوجيـــــــا

مرحبابكم
                 
     

 

نتائج التربية البيئية لطلبة البيولوجي والانجليزي على هذا الرابط: http://abdulsalam.hostzi.com/resultterm2.htm

المواضيع الأخيرة

» استخدام طريقة العروض العملية في تدريس العلوم
الخميس مايو 09, 2013 10:32 pm من طرف قداري محمد

» استخدام طريقة العروض العملية في تدريس العلوم
الخميس أبريل 18, 2013 10:26 am من طرف قداري محمد

» Ten ways to improve Education
الخميس فبراير 21, 2013 8:44 am من طرف بشير.الحكيمي

» مقتطفات من تصميم وحدة الإحصاء في الرياضيات
الثلاثاء يناير 29, 2013 8:30 am من طرف بشير.الحكيمي

» تدريس مقرر تقنية المعلومات والاتصالات
الأربعاء يناير 02, 2013 7:49 am من طرف انور..الوحش

» تدريس مقرر تقنية المعلومات والاتصالات
الأربعاء ديسمبر 19, 2012 10:00 am من طرف محمدعبده العواضي

» الواجبات خلال الترم 5
السبت أكتوبر 06, 2012 11:12 pm من طرف بشرى الأغبري

» الواجبات خلال الترم4
السبت أكتوبر 06, 2012 11:11 pm من طرف بشرى الأغبري

» الواجبات خلال الترم3
السبت أكتوبر 06, 2012 11:10 pm من طرف بشرى الأغبري

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني


    صياغة جديدة للتعليم في إطار العولمة

    شاطر

    بشرى الأغبري
    super 2

    عدد المساهمات : 387
    تاريخ التسجيل : 21/05/2012
    العمر : 36

    صياغة جديدة للتعليم في إطار العولمة

    مُساهمة من طرف بشرى الأغبري في الأحد سبتمبر 09, 2012 6:00 pm

    (الملخص)
    لعله من نافلة القول إن المجتمعات الدولية في هذا العصر باتت عرضة لتغيرات مفاجئة وسريعة تحل بها في جميع جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وذلك نتيجة لتدفق تيارات العولمة المكتسحة لكل أنحاء العالم. ومجتمعنا هو واحد من تلك المجتمعات، وهو يتعرض لتأثيرات العولمة مثله مثل باقي المجتمعات، وهذا ما يجعلنا نواجه تحديا صعبا في سبيل الحفاظ على كياننا المستقل وهويتنا المتميزة وفي الوقت نفسه التفاعل بايجابية مع الحياة المعاصرة وما ينبثق فيها من تغيرات.
    وفي السنوات الأخيرة تبنت منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة بالتربية والتعليم الدعوة إلى تطبيق التعليم الشامل في المنهج التربوي في المدارس كاستراتيجية تربوية في مواجهة تأثيرات العولمة في العصر الحديث. والتعليم الشامل لايقصد به تقديم مقرر جديد يضاف إلى المنهج المكتظ بالمقررات الدراسية، وانما يقصد به نمط من الاصلاح التعليمي يهدف إلى أن يبث في داخل المقررات الدراسية نفسها منظورا عالميا في التربية بحيث يعد الطلاب والطالبات لمواجهة الظواهر السلبية في العالم بكفاءة ويعزز مهاراتهم في كيفية التعامل السليم مع المشكلات والأوضاع الجديدة التي تنبثق أمامهم في العالم يوما بعد يوم.
    وهذه الدراسة تهدف إلى تحديد مدى حاجة مدارسنا إلى تبني مثل هذا المنظور العالمي للتربية، وتحديد مدى معرفة المعلمين والمعلمات بالتعليم الشامل وأهمية تطبيقه اثناء التدريس. وقد اتبعت منهجا وصفيا، واعتمدت في جمع المعلومات على استبانة موجهة للمعلمين والمعلمات تضمنت عرض مجموعة من النشاطات التعليمية وطلب من أفراد العينة الاشارة إلى ما هو متوفر منها في برامج التعليم. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن النشاطات المتوفرة في برامج التعليم هي النشاطات التي تتعلق بدعم الانتماء الديني والوطني، وأن النشاطات التي تتعلق ببناء الشخصية وتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي محدودة في درجة توفرها. أما النشاطات المتعلقة بتنمية المعرفة للتغيرات الحادثة في الأوضاع العالمية وطبيعة العلاقات بين المجتمعات الدولية فهي غير موجودة بتاتا. كما دلت النتائج على أن نسبة عالية من المعلمين والمعلمات لم يسمعوا بالتعليم الشامل من قبل، ومن ثم فغنهم غير مدركين لأهمية تطبيقه في التعليم.
    وقد أوصت الدراسة ببدء تجربة تطبيق استراتيجية التعليم الشامل في بعض المدارس كخطوة أولى لقياس امكانية نجاحه، كما أوصت بطرح برامج تدريبية للمعلمين للتدرب على أساليب تطبيق استراتيجيات التعليم الشامل في دروسهم.


    Abstract
    Global Education


    Over the past few years, Globalization has extended its effects to reach all the world. As a result of this, most contemporary socities are undergoing vigorous political, cultural, economic, and social changes.
    Needless to say debates about the effects of globalization on socities and indivduals have been increased over the past few years, and lately, UNESCO suggested global education in the curriculum in schools to empower students to a better understanding in a globalized world.
    global education, intended to promote the knowledge, attitudes and skills that are relevant to living responsibly in a multi-cultural and interdependent world.
    This study aimed to examine the need to implement global education in our schools, and to investigate teachers' attitude towards global education and their collaboration in implementing it in their lessons.


    المقدمة
    لاشك أن لفظ العولمة بات لفظا صاخبا شديد الجلبة في هذه الفترة من التاريخ، فالاكاديميون والاداريون والسياسيون وأصحاب الأعمال والصحفيون وغيرهم، كلهم يشتركون في ترديد هذا اللفظ، وهم يستعملونه ليؤكدوا أن حدثا عظيما يجتاح العالم وان أنظمة جديدة تنبثق فيه.
    الا أن هذا الانتشار للفظ العولمة لايعني الاتفاق على معناه فالناس في واقع أمرهم يختلفون فيما بينهم على ما يعنونه بالعولمة وهم يستخدمون هذا اللفظ في سياقات متعددة لأغراض متنوعة [1] وهذا الاختلاف في استعمال الناس لمصطلح العولمة يؤكد غموض مفهومها وابهام معناها، خاصة وأن مصطلح العولمة في حد ذاته يعد بناء نظريا قابلا لمعان مختلفة، مما يجعل العولمة تظهر في معاني متعددة لدى الناس، فهي قد تصور أحيانا "أداة لتدمير وتخريب الثقافة المحلية والهوية القومية ووسيلة لاستمرار تهميش الدول الغنية للدول الفقيرة" [1،ص302-303] فتكون بهذا الشكل تحمل معاني تهديد السيادة القومية وتغريب العالم والتستر على الرأسمالية الغربية المتسللة بغرض فرض سيطرتها الاقتصادية، وهي في أحيان أخرى قد تصور كوسيلة لزيادة التجانس والتقارب بين شعوب العالم وكمعين ومدعم للفئات الضعيفة من خلال ما تحمله من أشكال التطور الاعلامي والتكنولوجي الحديث. وهي بهذه الصورة تكون أداة فعالة في نشر أشكال اجتماعية ايجابية مثل نشر الديمقراطية والاعتراف بحقوق الانسان والاهتمام بسلامة البيئة. [1] ولعله مما يزيد في غموض وابهام معنى العولمة كونها لاتقتصر على شكل واحد وانما هي تظهر في أشكال متعددة، فهناك العولمة الاقتصادية التي يتم فيها توحيد الأسواق العالمية وتحرير التجارة من جميع القيود المفروضة على تحركاتها وتنقلاتها. وهناك العولمة السياسية والتي تنحو الى سيطرة الدول المتقدمة على الدول النامية عن طريق سيطرة الشركات المتعددة الجنسيات على الاقتصاد المحلي والقومي. وهناك العولمة الثقافية والتي هي غالبا تتضمن نشر قيم ومباديء ومفاهيم الثقافة الأمريكية [2] وهذه الأشكال المتنوعة للعولمة لاتعد منفصلة عن بعضها البعض فهي تتداخل فيما بينها وتتشابك مؤثرة الواحدة منها في الأخرى، فيزيد ذلك في تعقيد مفهوم العولمة وصعوبة تحديده.
    وغني عن القول أن هذه الأشكال المتعددة للعولمة تترك آثارها على المجتمع في مختلف جوانبه الاقتصادية والسياسية والثقافية، وهي آثار لايمكن تجاهلها كما لا يمكن مقاومتها فهي تفرض نفسها على المجتمعات قسرا وتتغلغل في حياة الشعوب رغم ارادتها.
    تأثيرات العولمة على التربية
    لايكاد يخلو حوار حول التربية من التطرق الى موضوع العولمة وما جاءت به من تأثيرات سياسية واقتصادية وتكنولوجية ومعلوماتية أحدثت تغيرات عالمية في التربية كالتوجه القائم حاليا في كثير من الدول الى عدم مركزية السلطة التعليمية، والى خصخصة التعليم، والى فرض مزيد من فرص العدالة التعليمية. [3]
    ويمكن القول إن التأثيرات التي أحدثتها العولمة في التربية تسير وفق اتجاهين متوازيين أحدهما: اتجاه اقتصادي ينحو الى التغلب على مشكلات تمويل التعليم حيث تمر كثير من الدول بظروف تدفع بها الى تخفيض نسبة النمو في النفقات العامة على التعليم وتعويض ذلك بمصادر أخرى يتم الانفاق منها لسد العجز في مواجهة الامتداد المتوقع في الأنظمة التعليمية. وهذا المنحى الاقتصادي الذي يتطلع الى التغلب على مشكلات تمويل التعليم يضع الدول تحت ضغوط قوية للقبول بالتوجهات العالمية المفروضة عليها، فمثلا عندما تتولى بعض الجهات العالمية مثل البنك الدولي أو اليونسكو أو اليونسيف تمويل مشاريع لاصلاح التعليم في الدول النامية، فإنها تشترط وتحدد الطريقة التي يقاد بها الاصلاح التعليمي من حيث الأولويات وتصميم الأبحاث المطبقة في برنامج الاصلاح والسياسة المتبعة في ذلك. [4] وفي أحيان أخرى، عندما تكون هناك حاجة الى متبرعين لتمويل برامج الاصلاح التعليمي فإن المشاريع التربوية المطروحة في برامج الاصلاح يراعى فيها أن تكون من البرامج التي تطابق رغبات الممولين.
    وفي نفس الوقت، تبدو معظم الدول حريصة على تعزيز الاصلاحات التعليمية التي يتطلبها التنافس الاقتصادي مثل تحسين نوع وكمية التعليم المتصل بتنمية مهارات الأيدي العاملة، وتكثيف الاهتمام بتعليم العلوم والرياضيات، والتركيز على المعارف التي يتطلبها السوق العالمي مثل المعرفة التكنولوجية والعلمية [5]، كما ظهر الاهتمام بمجموعة من الأفكار والمباديء التي تتصل بالحياة السياسية والاجتماعية كمباديء الديمقراطية وحقوق الانسان ونبذ التمييز العنصري والنوعي والتعصب. وهي في معظمها أفكار جديدة في حاجة إلى أن يستوعبها المجتمع تفاديا للعواقب السيئة التي قد تظهر فيما لو تم تجاهلها.[6]
    أما الاتجاه الآخر، فإنه اتجاه تربوي، فالعولمة من جهة، أدت الى مقارنة أنظمة وبرامج التربية القومية بأنظمة وبرامج التربية في العالم مما جعل التعليم خاضعا للمعايير العالمية في جودة مناهجه وأساليبه ومعاييره التقويمية، ومن جهة أخرى، أدت الى تبني التعليم للتكنولوجيا وتطبيق تقنية المعلومات في الأنظمة التعليمية فأحدثت بذلك تقدما في نوعية التعليم من خلال استخدام الكومبيوتر والانترنت. اضافة الى هذا، فإن ظهور التكنولوجيا الحديثة وانتشار استخدامها ساعد على انتشار برامج التعليم عن بعد التي ساهمت في نشر التعليم بتكلفة منخفضة، حتى وان كانت في نوعيتها ومستواها العلمي لاتزال موضع شك. كما أن ظهور شبكات المعلومات العالمية والانتشار السريع لتكنولوجيا الاتصالات سهل انسياب الثقافات العالمية وتغلغلها في الثقافات المحلية للمجتمعات. وهذا التغلغل أدى الى اضعاف الثقافة المحلية وانبثاق تركيبات جديدة لاشكال متعددة من الثقافة الهجين المستولدة، فأحدث تغيرات كبيرة في ثقافة المجتمعات المحلية، [3] ويظهر ذلك التغير بوضوح على المراهقين وصغار الشباب الذين أخذوا يفقدون تدريجيا الاتصال بتراثهم الثقافي ليتعلقوا بثقافة العولمة، وهي ثقافة أكثر ما يميزها السمة الاستهلاكية المادية حيث تسيطر الشركات المتعددة الجنسيات على تسويق منتجات للمراهقين تعتمد صورا وهمية لثقافة عالمية تمثل التميز. فالمراهقون حول العالم يشعرون أنهم يتميزون حين يستهلكون منتجات لها اسماء معروفة مثل نايكي ونسلة وليفي ستراوس وغيرها من المنتجات المشهورة والمعروفة في جميع أنحاء العالم. وغالبا الذين يستطيعون استهلاك هذه المنتجات هم من الطبقة الغنية أو المتوسطة، أما أبناء الطبقة الفقيرة فليس أمامهم سوى الحلم باستهلاكها يوما ما، مما يولد في نفوسهم الشعور بالحرمان والتهميش والعزلة، فتسهم تلك الثقافة في نشر الصراع والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد، ولعل هذا ما يجعل Water,[7،ص9] يقول إن أثر العولمة في الجانب الثقافي أشد خطورة في حياة المجتمعات من أثرها في الجانبين الاقتصادي والسياسي.
    إن هذه التأثيرات الكبيرة للعولمة انتجت تحديات جديدة أمام التعليم الذي يتوقع منه أن يكون متهيئا ومستعدا لمواجهتها فيعمل على تعزيز رؤية جديدة للعالم وما يحدث له من تغيرات مستمرة في انظمته الثقافية والبيئية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية ليقوم في ضوء ذلك بدوره الرئيس في خلق التضامن بين افراد المجتمع والحفاظ على الثقافة والهوية المحلية، وفي نفس الوقت يعمل على تحقيق التوافق مع المطالب التنافسية التي جاءت بها العولمة فيعمل على التوفيق بين التقليدي والحديث والحرية والانضباط وعدالة فرص التعليم وضمان الجودة.
    إن الاستعداد لمواجهة تأثيرات العولمة يتطلب تنمية الامكانات الفردية لأبناء الأمة ليصبحوا قادرين على الصمود أمام التيارات العالمية بطريقة ملائمة للعصر. وهذا يعني تحقيق نوع من العولمحلية (Glocalization ) وهو كما يقول عنه نجيب،[8،ص228] "تعبير يستخدم في السوق اليابانية ليعني المحافظة على الهوية الثقافية الوطنية والثروات الطبيعية، وكذلك التفاعل مع الثقافات العالمية والتأثير فيها مع الاستفادة من منتجات الحضارة الانسانية" .
    ولعله من نافلة القول، أن هذا التغير المفاجيء والسريع الذي أحدثته تيارات العولمة في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية يضع الكيان التربوي أمام تحديات جديدة وهو مما يستلزم اعادة النظر في أنظمة التعليم ومناهجه وأساليبه ليكون قادرا على تهيئة الطلاب والأجيال القادمة للتفاعل بكفاءة ومقدرة مع هذه المستجدات التي نقلتها اليهم العولمة. وقد تنبهت دول العالم المتقدم الى هذا الأمر فأخذت بالفعل في تضمين مناهجها التعليمية مواضيع وعلوم تأخذ بعين الاعتبار ما يحدث في العالم من تغير في الظروف الثقافية المعاصرة والأوضاع الاجتماعية المتبدلة والأشكال الجديدة للصراع السياسي والتنافس الاقتصادي المدعم بالتقنية العالية، فظهر الى جانب التوجه الى تحسين كمية ونوع المهارات التي يحتاجها سوق العمل مثل الرياضيات والعلوم، توجه آخر الى نوع جديد من التعليم يركز على منظور تربوي عالمي لمواجهة الظواهر السلبية في العالم. [5] وقد تبنت منظمات الأمم المتحدة المعنية بالتربية والتعليم الدعوة الى تطبيق برامج التعليم الشامل (global education) وذلك كاستراتيجية جديدة لمواجهة المشاكل المنبثقة في العصر الحديث. وقد استجابت لهذه الدعوة كثير من الدول وعملت على تطبيقه في برامجها التعليمية بحثا عن اصلاح تعليمي يلائم العصر.
    التعليم الشامل Global education
    يمثل التعليم الشامل حركة اصلاحية للتعليم تنبثق فكرتها من الفهم الانساني للتنوع وظهور الأفكار المعاصرة عن التعددية الثقافية وهو يعد احياء للفكرة القديمة في النظر الى التعليم الشامل ليكون اساسا لمنهج الفنون الحرة بدلا من الدوافع الاقتصادية التي يتطلبها التنافس العالمي. وحسب تعريف فيشر وهك في [9] للتعليم الشامل فإنه يشمل اكتساب معلومات تعزز المعرفة والمهارات والمواقف الوثيقة الصلة بالحياة في عالم تتعدد فيه الثقافات وتتداخل فيما بينها، حيث يتضمن معرفة ثقافات الشعوب الأخرى لتوضيح ما فيها من تشابه واختلاف مع الثقافة المحلية، كما يتضمن معرفة مواضيع أساسية تواجه الدول والثقافات المختلفة مثل مواضيع السلم والحرب واساليب التنمية وحقوق الانسان ومشاكل التمييز العرقي والتفرقة العنصرية والنوعية وحماية البيئة وأشكال الأنظمة السياسية اضافة الى معرفة اشكال الخبرات وأنواع التجارب اليومية التي تتأثر وتؤثر في العالم الواسع، فالتعليم الشامل بهذا التعريف يتضمن التعليم حول المشكلات والمواضيع التي تقع خارج الحدود القومية مثل المجاعة في العالم والتلوث البيئي والفقر وشح الموارد المائية وأثر تداخل روابط الأنظمة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والبيئية على ذلك كله، كما أنه يتضمن اتاحة فرصة استكشاف الأحداث العالمية والتيارات الحادثة في مواقع حدوثها والنظر اليها من وجهات مختلفة كما قد يراها الآخرون.
    لذلك فإن عددا من التربويين يرى أن من أغراض التعليم الشامل السعي الى تنمية مهارات الطلاب ومواقفهم تجاه ما يجري في العالم، ودعم فهمهم للأنظمة العالمية وللثقافات المختلفة بين الشعوب وللاعتماد الثقافي والاقتصادي المتبادل بين دول العالم [10] كما أن من أغراضه بناء الانتماء الوطني عن طريق تنمية مهارات الطلاب في اكتساب التصرفات المسئولة الأخلاقية والاجتماعية والانغماس في شئون المجتمع المحلي واكتساب المعرفة والقيم الضرورية للالتزام بدور فعال في المجتمع، الى جانب غرس قيم التسامح والتقبل للآخرين واحترام حقوق الانسان، ومن ضمن ذلك تعزيز معرفة الطلاب بالعواقب السيئة التي قد تنتج من مواقف مثل التمييز العنصري والنوعي والتعصب الديني أو العرقي.[6]
    المشكلة:
    عندما يدور النقاش حول التعليم لابد أن يقفز الى ساحته موضوع العولمة وما جاءت به من تأثيرات مختلفة سياسية وثقافية واقتصادية وتكنولوجية ومعلوماتية نتج عنها تغيرات جوهرية في التربية في العالم كله. وهذه التأثيرات وإن كانت تظهر على التعليم في الدول المتقدمة كما تظهر في الدول النامية، الا أنها في الدول النامية تبدو أشد وأقوى ومن ثم فإنها أكثر اثارة للقلق وأدعى للاهتمام. وقد تبنت منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة بالتربية والتعليم الدعوة الى تطبيق التعليم الشامل في المنهج التربوي في المدارس وذلك كاستراتيجية لمواجهة تأثيرات العولمة في العصر الحديث، [11] الا أن استجابة الدول النامية لهذه الدعوةلم تكن كافية، وهذا التلكؤ من الدول النامية في تطبيق التعليم الشامل في برامجها التعليمية يتنافى مع حاجتها الملحة الى اعادة النظر في انظمة التعليم ومناهجه وأساليبه ليكون قادرا على مواجهة ما جاءت به العولمة من مشكلات أفرزها هذا التغير المفاجيء والسريع في ظروف الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية. وبلادنا واحدة من الدول النامية وهي تخوض اليوم غمار مرحلة من تقييم برامجها التعليمية ويغلب عليها النظرة بان مؤسساتها التعليمية لم تحقق الكثير مما هو متوقع منها فهي لا تقدم المعرفة الحقيقية للطلاب ولا تربطهم بواقعهم ولاتسلحهم لمواجهة المستقبل بالمهارات المطلوبة للتنافس بكفاءة وفعالية في عالم تتقاذفه تيارات العولمة المحملة بالتغيرات الاجتماعية وبالاشكال الجديدة للصراع السياسي والتنافس الاقتصادي.
    إن هذا يدفع بنا الى التساؤل عن موقف مؤسساتنا التعليمية من التعليم الشامل ومدى امكانية افساح مكان له في برامجها التعليمية كاستراتيجية حديثة لربط التعليم بالحياة المعاصرة؟
    أهمية الدراسة:
    لعل هذه الدراسة الأولى من نوعها في بحث حاجة التعليم إلى تطبيق استراتيجيات التعليم الشامل في مدارس المملكة العربية السعودية، وقد استندت الى عدد من الدراسات الحديثة التي أجريت عن التعليم الشامل في مجتمعات مختلفة في العالم، كما استندت الى قاعدة عريضة من المصادر التربوية التي تعنى بدراسة العلاقة بين العولمة والتربية، ومن المؤمل أن تكون هذه الدراسة خطوة نحو نوع جديد من الاصلاح التعليمي الذي يشبع طموح المجتمع في عصر العولمة.
    الهدف:
    تهدف هذه الدراسة الى الوقوف على مدى حاجة التعليم العام إلى تبني منظور عالمي للتربية، وذلك لاعداد الطلاب والطالبات للمشاركة بكفاءة في الحياة المعاصرة والتكيف مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي فرضتها الأوضاع العالمية الجديدة، كما تهدف الى استطلاع موقف المعلمين والمعلمات من التعليم الشامل ومدى المامهم بأهمية تطبيقه في دروسهم ورغبتهم في التعاون في تحقيق ذلك.
    تساؤلات الدراسة:
    1- هل تعنى برامج التعليم ومناهجه في شكلها الحالي بتقديم نشاطات تعليمية كافية لتهيئة الطلاب والطالبات واعدادهم لمواجهة أوضاع العالم المتغيرة في اطار العولمة؟
    2- ما مدى معرفة المعلمين والمعلمات بالتعليم الشامل وأهمية تطبيقه في التعليم؟
    3-ما موقف المعلمين والمعلمات من تطبيق استراتيجيات التعليم الشامل في برامج التعليم؟
    4-ما مدى استعداد المعلمين والمعلمات للتعاون في تطبيق استراتيجيات التعليم الشامل في دروسهم؟
    5- هل توجد فروق دالة احصائيا بين المدارس الأهلية والحكومية والحكومية الرائدة، في تضمين برامجها التعليمية نشاطات تتضمن ربط التعليم بمتطلبات الحياة المعاصرة؟
    6- هل توجد فروق دالة احصائيا بين معلمي ومعلمات المدارس الأهلية والحكومية والحكومية الرائدة في موقفهم من التعليم الشامل؟
    7- هل توجد فروق دالةإحصائيا بين المراحل التعليمية الثلاث (الابتدائية والمتوسطة والثانوية) في تضمين برامج التعليم نشاطات ترتبط بمضامين التعليم الشامل؟
    8- هل توجد فروق دالة احصائيا بين المعلمين والمعلمات في موقفهم من التعليم الشامل يمكن أن تعزى الى النوع أو المؤهل العلمي أوسنوات الخبرة العملية؟.
    مصطلحات الدراسة:
    التعليم الشامل global education
    إن مصطلح (التعليم الشامل) هو الترجمة التي أثبتتها اليونسيكو في مطبوعاتها العربية لتقابل المصطلح الأجنبي global education . ورغم أن هذه الترجمة لاتبدو وافية بالغرض المراد من المصطلح حيث أن معنى الشمول في التربية ليس بالضرورة أن يتضمن دلالة على احتوائه على مواضيع عالمية تشغل العالم اجمع كما هوالمراد في المصطلح global education ، الا أنه مع ذلك رؤي استخدام هذه الترجمة لأنها قد أقرت وتم تداولها بين الناس.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 3:12 pm